صبري القباني

437

الغذاء . . . لا الدواء

والصحة في العالم يخشون أن يستعيض الناس بمرور الأيام عن الأغذية المتزنة بأدوية لا نفع منها مما يؤدي في المدى البعيد إلى إلحاق الأذى بالصحة العامة لأن أمثال هؤلاء الناس قد يؤمنون إيمانا راسخا بالقوة الشفائية لأقراص الفيتامينات والمعادن بحيث إنهم يهملون كثيرا من الأمراض التي لا علاقة لها بالتغذية . إن النظرية التي يتمسك بها أولئك الذين يصرون على بيع أغذية الصحة هي أن الأغذية التي يتناولها الناس في منازلهم مهما تكن جيدة تفقد قسطا كبيرا من قوتها الغذائية قبل أن تصل إلى الموائد . وإثباتا لأقوالهم هذه فإنهم يقدمون الحجج التالية : * إن الأغذية تفقد كثيرا من قيمتها الغذائية أثناء التصنيع . * إن كثيرا من المحاصيل الزراعية ينمو في أرض مرهقة ولذلك لا يمكن الحصول على غذاء غني بمحتواه من أرض ضعيفة . ولا تنفع الأسمدة الكيميائية في سد العجز . * إن هناك كثيرا من الناس مصابون بنقص خفي بالفيتامينات وهؤلاء قد تنفعهم الأقراص لا سيما وأنها لا تضرهم . ولكن بالإمكان الرد ردودا مقنعة على هذه الحجج ، فإذا كان تعقيم الحليب يفقده كثيرا من الفيتامين ( ج ) مثلا فإن بالإمكان الحصول على هذا الفيتامين من مواد غذائية أخرى مع الحليب . أما بالنسبة للتربة المرهقة فقد ثبت بعد البحث والتقصي أن المخصبات لا تؤثر على تركيب النبات وإنما تؤثر فقط على نسبة الإنتاج في الفدان الواحد . أما التركيب فيعتمد على الخصائص الوراثية للنباتات وهذه الخصائص هي التي تقرر محتوى الحبوب والنباتات والخضار . وفيما يتعلق بالحجة الثالثة وهي حجة النقص الخفي بالفيتامينات فإن الطب لا يعترف بها وإنما يفضل عليها الشيء الذي كان يلمس ويرى فإذا كان هناك نقص وجب علاجه بالطرق المجدية . إننا جميعا نحتاج إلى الفيتامينات فهي تلعب دورا هاما في تمثيل الطعام وتحويله إلى عناصر يستطيع الجسم أن يستوعبها ويستفيد منها . ولكن بالنظر إلى أن هذه الفيتامينات لم تكتشف إلا في هذا القرن ولم تنتشر المعلومات عنها إلا منذ ثلاثين سنة ، فإن بعض الناس يظن أنها اكتشاف حديث ، والواقع أن الفيتامينات شيء قديم قدم النبات والحيوان وإنما معرفتنا بها هي الشيء الجديد . هنالك سؤال لا بد من طرحه في هذا المجال : هل جميع الناس الذين يتناولون أغذية